الشيخ محمد الصادقي الطهراني

579

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فالكافرون باللّه بدركاته آيسون من روح اللّه بعد كربه ، ولكنما المؤمنون باللّه بدرجاتهم لا ييأسون من روح اللّه ورحمته ، ولو أحاط بهم كل كربة ومصيبة ، مستظلين في ظل روحه من الكرب الخانق حيث ينسم على أرواحهم من نسمة روح اللّه الندي ، حيث يشعرون في طمأنينة بنفحاته المحيية الرخيّة المنفّسة عن كل كرب . وروح اللّه المستكن في أبدان المؤمنين ، هو الكافل لروح اللّه ، روح في روح وروح يضمن الروح ، فهما لصق بعض في المؤمنين ، كما هما منفيان عن الكافرين ! أجل و « الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤيسهم من روح الله ولم يؤمنهم مكر الله » « 1 » فإن القنوط من رحمة اللّه في حد الكفر باللّه ، فهو من أكبر الكبائر بعد الشرك باللّه . « 2 » فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) . إنه لم يكن في أمر يعقوب أن يذهبوا إلى العزيز إلّا ضمن ما يتحسس عن بنيامين عنده ، فضلا عن أن يكتب إليه بكتاب يمس من كرامة النبوة والإيمان كما يهرفه المحرّفون الخارفون ، وفضلا عن أن يطلبوا إليه تصدقا عليهم شكوى إليه من الضر الذي مسهم وأهليهم ، وهم في هذا اللقاء لم يطلبوا إليه تسريحا لبن يامين لا ظاهرا ولا تصريحا ، وإنما المطلوب أولا وأخيرا إيفاء الكيل ببضاعة مزجاة وتصدقا زائدا على الإيفاء ، اللّهم إلّا أن تشمله

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 456 عن نهج البلاغة عن الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام ( 2 ) . المصدر في الفقيه في باب معرفة الكبائر التي أوعد اللّه عز وجل عليها النار عن أبي عبد اللّه عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام ، بعد ان ذكر الشرك باللّه وبعده اليأس من روح اللّه لان اللّه عز وجل يقول : إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ »